لدى جوني كالابريس قصة يرويها، قصة تبدأ في مدرسة « Utica » وتعود لتكتمل على خشبة مسرح «بروكتور».
جوني، الذي تخرج من مدرسة «بروكتور» عام 2020 وهو كاتب أغاني وفنان ومؤلف موسيقي متعدد المواهب، نشأ وهو يكتشف شغفه بالموسيقى والأداء في المدينة التي يعتبرها موطنه. والآن عاد ليقود الجيل القادم بصفته عازف بيانو مرافق ومساعد مدير موسيقي لمسرحية «الصغيرة الحورية».
على مدار أشهر من البروفات، عمل جوني على تنسيق التناغمات الموسيقية ومشاركة الدروس التي ساهمت في تشكيل شخصيته كفنان. وفي غضون أقل من أسبوع، ستُرفع الستارة. بالنسبة لجوني، هذه ليست مجرد مسرحية غنائية؛ إنها احتفال بالوطن ورد الجميل للمجتمع الذي رعاه.
بدأ حب جوني للأداء في وقت مبكر، عندما كان طالبًا في مدرسة هيوز الابتدائية. من تصوير مقاطع فيديو على يوتيوب مع أخته إلى المشاركة في المسرحيات الموسيقية في مدرسة دونوفان المتوسطة، كان يعلم أنه يريد أن يكون على خشبة المسرح. لكن في مدرسة بروكتور، تحول تركيزه من التمثيل إلى الموسيقى. يقول متذكراً: «كنت أقضي وقتي في غرفة الجوقة طوال الوقت وأعزف الأغاني للجميع. لاحظت السيدة باتريشيا سكاراميلا مهاراتي في العزف على البيانو وشجعتني على مرافقة الجوقة. عندها أدركت انجذابي نحو الجانب الموسيقي للمسرح وليس التمثيل فحسب».
بعد التخرج، واصل جوني السعي وراء شغفه، وحصل على درجة في الآداب من كلية موهوك فالي المجتمعية قبل أن يدرس التأليف الموسيقي في الاستوديو بجامعة ولاية نيويورك في بيرتشاس. هناك، بدأ في كتابة الأغاني الأصلية والتعاون في المسرحيات الموسيقية، بما في ذلك «كريستال كلير»، وهو عرض أصلي كامل الطول شارك في تأليفه مع صديقته في الكلية، كاليستا. «كنا لا نزال نكتب الأغاني في الأسبوع الذي سبق الاختبارات»، يتذكر ضاحكًا. «كان الوضع فوضويًّا، لكنه علَّمني الكثير عن التعاون والمجازفة». قبل أسبوعين فقط من العرض، أصيب العديد من أعضاء فريق التمثيل بفيروس كوفيد-19، وكانت البروفات لا تزال تجري مع زملاء يرتدون الكمامات في بيئة هجينة. يقول: «لم تكن لديّ مقاطع فردية جاهزة للجميع، لذا أعطيتهم النوتة الموسيقية للبيانو وطلبت منهم الارتجال». «انتهى بنا الأمر بالعزف على الجيتار والباس والطبول، وما إلى ذلك. سارت الأمور على ما يرام حقًّا، ويمكن مشاهدة العرض حتى على يوتيوب». ويعتبره أحد المشاريع التي يفخر بها أكثر من غيرها.
والآن، بعد عودته إلى بروكتور، يساعد جوني الطلاب على خوض تلك الدروس نفسها بشكل مباشر. فهو يُدرِّس التناغمات الموسيقية ويدعم طاقم العمل في بناء الثقة بالنفس على خشبة المسرح. وقد منحته تجربته في الجانب الآخر من الإنتاج منظورًا جديدًا. يقول: «الأمر مختلف بطريقة إيجابية حقًّا. هناك قدر أكبر بكثير من المسؤولية والقيادة، لكن بينما سيظل جزء مني يحب الأداء دائمًا، فإنني أستمتع أيضًا بكوني معلمًا. إن تعليم الطلاب وتدريبهم أمر مجزٍ، ومن الرائع مساعدة الآخرين على السعي وراء شيء أنت شغوف به».
يعزو جوني الفضل إلى معلمي بروكتور الداعمين والبيئة الإبداعية التي وفرت له منصة للتجربة والنمو. ويقول: «تضم بروكتور بعضًا من أفضل المعلمين في المنطقة، ولولاهم لما كنتُ في مكاني هذا اليوم». ويشير بشكل خاص إلى معلمة الكورال السابقة السيدة سكاراميلا، ومعلمة اللغة الإنجليزية ومديرة قسم الدراما لاسي ستيفنز، باعتبارهما مرشدتين ساهمتا في تشكيل مساره. «الآن أتمكن من العمل مع السيدة ستيفنز مرة أخرى، لكن من الجانب الآخر».
وعندما سُئل عما يأمل أن يستفيد منه الطلاب من خلال العمل معه، شدد جوني على أهمية الاستمتاع بالرحلة. يقول: «عليك أن تأخذ حرفتك على محمل الجد، لكن عليك أيضًا أن تستمتع بالتجربة». «التدريب على عرض ما يعني العمل من أجل تحقيق تلك اللحظات المهمة خلال العروض. لكن ما يبقى حقًّا في الذاكرة هو كل ما يحدث على طول الطريق: البروفات، والصداقات التي تبنيها، والمهارات التي تتعلمها». كما يشجع الطلاب على قبول الفرص ومعرفة متى يرفضونها لتجنب الإرهاق. «لا تنتظروا الإذن للإبداع... خذوا زمام المبادرة واسعوا وراء أحلامكم»، ينصحهم.
يطبق جوني هذه النصيحة نفسها على عمله اليوم، بينما يواصل بناء مسيرته المهنية ككاتب أغاني وفنان. «عملي في الوقت الحالي لا يزال في مرحلة انتقالية. أنا أكتسب الخبرات هنا في مسقط رأسي، لكنني أشعر أيضًا برغبة في الذهاب إلى مكان آخر، ربما إلى مدينة مثل نيويورك. أستطيع بالتأكيد أن أرى نفسي أسعى وراء مسيرة مهنية متعددة الجوانب: مغني، وكاتب أغاني، وملحن، ومدير موسيقي، وعازف بيانو، أي نوع من الجمع بين كل ذلك.”
وقد ساعده العيش بعيدًا عن « Utica » والتعاون مع مبدعين آخرين على النمو شخصيًا وفنيًّا. تتجلى تلك الاستقلالية في كتابة الأغاني وقيادته، حتى وهو يتعامل مع لحظات «متلازمة المحتال». بالإضافة إلى مسرحية «الصغيرة الحورية» (The Little Mermaid)، يعمل جوني كعازف بيانو في مسرحية «هادستاون: النسخة المخصصة للمراهقين» (Hadestown: Teen Edition) في مدرسة ووترفيل الثانوية (Waterville Jr/Sr High School)، التي افتتحت واختتمت عروضها في وقت سابق من هذا الشهر.
يتأمل جوني في الكيفية التي شكلت بها نشأته في مدرسة ووترفيل الثانوية ( Utica ) ليس فقط شخصيته، بل الفنان الذي أصبح عليه. يقول: «بلدة «Utica » صغيرة بما يكفي لتشعر فيها بالترابط الوثيق، لكنها كبيرة بما يكفي لتضيع فيها قليلاً. لقد علمتني حقاً أن أقدّر العائلة وأن أروّج لرومانسية الوطن. فأنت تكوّن علاقات وثيقة مع الناس، وقد بقي هذا الإحساس بالانتماء للمجتمع راسخاً في داخلي. وهو يؤثر على الطريقة التي أتعامل بها مع كل شيء، حتى في كتابة أغنياتي». بالنسبة لجوني، مسقط رأسه ليس مجرد المكان الذي بدأ فيه، بل هو الأساس الذي يواصل توجيه رحلته الفنية.